علي العارفي الپشي
314
البداية في توضيح الكفاية
المستصحب إلى المولى العزيز أمّا بخلاف ما لو التزمنا بعدم جريان الأصل فإنّه لا يصحّ اسناد الحكم إلى المولى الكريم حينئذ ، إذ المفروض عدم حجية الخبر والمفروض وجوب العمل به من باب الاحتياط فكان إسناد الحكم إلى المولى الواحد تشريعا محرما كما سبق . هذا كلّه على تقدير وجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط ، وأمّا على القول بكونه حجّة فلا مجال لجريان الأصل لارتفاع موضوعه وهو الشك بالتعبد الشرعي كما هو ظاهر ، وقد ظهر بما ذكرناه أنّ الفرق بين حجية الخبر وبين وجوب العمل به من باب الاحتياط والعلم الإجمالي بالصدور في هذا الفرض من وجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه على تقدير الحجية لا يجرى الأصل ؛ وعلى تقدير وجوب العمل به من باب الاحتياط لا مانع من جريانه وإن لم يفترق الحال في مقام العمل بين جريانه وعدمه كما تقدم . الثاني : صحة إسناد مؤداه إلى المولى الرحيم على تقدير الحجية وعدم صحة إسناد مؤداه إليه على تقدير وجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط . الثالث : لزوم الأخذ باللوازم على تقدير الحجية وعدمه على تقدير عدم الحجية . هذا كلّه على تقدير كون مفاد الخبر حكما الزاميا كالوجوب والحرمة . وأمّا إذا كان مفاده حكما ترخيصيا ففيه تفصيل : وهو أنّه إذا كان مفاد الأصل نفي التكليف أيضا كالبراءة عن الوجوب ، أو الحرمة وكاستصحاب عدم الوجوب ، أو استصحاب عدم الحرمة فلا تظهر الثمرة بين حجية الخبر وبين وجوب العمل به من باب الاحتياط ، إذ المفروض كون الخبر مثبتا للتكليف كالأصل المثبت له إلّا في الأخذ باللوازم وصحة الإسناد وعدمهما ، كما تقدّم أيضا . وأمّا إذا كان الأصل مثبتا للتكليف ، فإن كان الأصل من الأصول غير المحرزة كقاعدة الاشتغال فلا مانع من جريانها على القول بوجوب العمل بالخبر من باب